يمثل استئناف أعمال الحفر والإنتاج في حقل البركة بمحافظة أسوان بعد توقف دام منذ عام 2022 تطورًا مهمًا في استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية لإعادة تنشيط عمليات الاستكشاف والإنتاج في جنوب مصر، وهي منطقة ظلت لعقود أقل جذبًا للاستثمارات مقارنة بالمناطق التقليدية في خليج السويس والصحراء الغربية والبحر المتوسط.
ويعكس دخول شركة ميديتيرا الكندية باستثمارات جديدة، ووصول أول جهاز حفر إلى المنطقة، نجاح جهود الدولة في استعادة ثقة المستثمرين الأجانب.
يكتسب المشروع أهمية خاصة لأنه يتزامن مع تنفيذ أكبر برنامج للمسح السيزمي في تاريخ جنوب مصر، يغطي نحو 100 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل نحو 10% من مساحة الجمهورية. ومن المتوقع أن توفر هذه البيانات الحديثة صورة جيولوجية أكثر دقة، بما يسمح بتحديد تراكيب بترولية جديدة وطرحها أمام المستثمرين في مزايدات مستقبلية.
ويمثل هذا التحرك تحولًا من الاعتماد على البيانات القديمة إلى بناء قاعدة معلومات حديثة تقلل المخاطر الاستثمارية، وهو أحد أهم العوامل التي تجذب شركات البحث والاستكشاف العالمية.
إصلاحات اقتصادية تعزز الجاذبية
كما أن دمج منطقتي البركة وغرب البركة يمثل نموذجًا عمليًا لخفض تكاليف التشغيل والاستفادة من البنية الأساسية المشتركة، بما يرفع كفاءة الاستثمار.
أثر اقتصادي يتجاوز إنتاج النفط
أهمية المشروع لا تقتصر على زيادة إنتاج الخام، وإنما تمتد إلى تنشيط الاقتصاد المحلي في صعيد مصر، من خلال توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وزيادة الطلب على خدمات النقل والمقاولات والصيانة، إلى جانب إعداد كوادر فنية جديدة من أبناء الصعيد للعمل في قطاع البترول.
كما أن إعادة تشغيل الحقل بعد سنوات من التوقف ترسل رسالة إيجابية للمستثمرين بأن الدولة ملتزمة بإزالة المعوقات التي تواجه الاستثمار في المناطق الحدودية والواعدة.
استثمارات جديدة وخريطة استكشاف أوسع
وتشير خطط شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول إلى إسناد ست مناطق جديدة للبحث عن البترول والغاز، تشمل مناطق جنوب وشمال البركة وخارط، بالإضافة إلى منطقة بالبحر الأحمر، باستثمارات تتراوح بين 60 و70 مليون دولار.
ومع اكتمال مشروع المسح السيزمي، من المتوقع أن يرتفع عدد المناطق الجاهزة للطرح إلى أكثر من عشر مناطق، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المنافسة الاستثمارية في جنوب مصر.
رؤية مستقبلية
إذا نجحت عمليات إعادة تأهيل الآبار الحالية، وحفر الآبار الجديدة، وتحولت نتائج المسح السيزمي إلى اكتشافات تجارية، فقد يشهد صعيد مصر تحولًا تدريجيًا إلى منطقة إنتاج واستكشاف أكثر نشاطًا خلال السنوات المقبلة، بما يدعم جهود مصر لزيادة إنتاجها المحلي، وتقليل فاتورة الواردات، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة.
ويؤكد استئناف العمل في حقل البركة أن مستقبل صناعة البترول المصرية لم يعد يقتصر على المناطق التقليدية، بل يتجه أيضًا نحو استغلال الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها جنوب مصر، في إطار رؤية تستهدف تنويع مصادر الإنتاج وتوسيع قاعدة الاستثمار البترولي في مختلف أنحاء الجمهورية.

تجارة دولية
سلاسل الامداد واللوجستيات
صناعه البترول والغاز
استئناف الحفر في حقل البركة يعيد صعيد مصر إلى دائرة الاستثمار البترولي
- أغسطس 6, 2026


Leave feedback about this