يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات المائية ونقاط الاختناق البحرية الحيوية في العالم. ومع التصعيد العسكري الأخير في المنطقة والتوترات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، تعرضت حركة الملاحة اضطرابات غير مسبوقة. وقد أسفر هذا التصعيد عن تعليق عشرات الناقلات رحلاتها البحرية، كما تعرضت ناقلة نفط لهجوم قرب المضيق أدى إلى انفجار على متنها، مما ألقى بظلاله المباشرة على استقرار وحركة سلاسل الإمداد العالمية.

سلاسل إمداد الطاقة (البترول والغاز الطبيعي)
تُشكل تجارة الطاقة عصب الحياة لسلاسل إمداد القطاعات الصناعية والنقل في معظم دول العالم. وتعتمد هذه الشبكات بشكل كلي على العبور السلس عبر مضيق هرمز:
ثقل المضيق: يمر عبر المضيق نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، وهو ما يعادل تقريبًا 20% من استهلاك سوائل البترول العالمية. بالإضافة إلى ذلك، تعبره نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال (LNG) على مستوى العالم.
التأثير: إغلاق المضيق يعني قطعًا فوريًا لهذه الإمدادات الأساسية. وتعد دول جنوب شرق آسيا الأكثر تضررًا، حيث تستحوذ الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وحدها على نحو 76% من النفط العابر. ولا يتوقف الأمر عند ارتفاع الأسعار، بل يتعداه إلى تهديد قدرة المصانع على التشغيل، وتعطل حركة النقل البري والجوي بسبب نقص الوقود (مثل وقود الطائرات والديزل).

ثانيًا: سلاسل إمداد السلع الأساسية والمواد الخام
لا يقتصر التأثير على قطاع الطاقة؛ بل يُعد المضيق حيويًا لسلاسل توريد السلع الأساسية غير نفطية التي تدخل في صلب الصناعات الغذائية والتحويلية:
الأسمدة والأمن الغذائي: تعتمد سلاسل إمداد الغذاء العالمية على المضيق كممر رئيسي لكميات ضخمة من الأسمدة الزراعية النيتروجينية المشتقة من الأمونيا، حيث يمثل نحو 30% من تجارة هذا النوع عالميًا. إغلاقه يخنق سلاسل إمداد الأسمدة، مما يهدد الأمن الغذائي عبر تقليل إنتاج المحاصيل وزيادة أسعار الغذاء.
المواد الخام الصناعية: يتعطل توريد مواد خام حيوية مثل الألومنيوم والكبريت، مما يشل سلاسل التوريد الصناعية. كما تتأثر سلاسل إمداد البلاستيك والأدوية والإلكترونيات الاستهلاكية نظرًا لقطع إمدادات البتروكيماويات العابرة للمضيق.
ثالثاً: تداعيات لوجستية واقتصادية واسعة
نسبة المساهمة في التجارة الدولية: يبلغ حجم التدفقات التجارية السنوية التي تعبر المضيق نحو 1.2 تريليون دولار، وتتأثر في حال الإغلاق طويل الأمد. وفي وضع التشغيل الطبيعي، تعبر المضيق نحو 144 سفينة يومياً.
تعطل حركة الشحن: التصعيد في المنطقة أجبر شركات الشحن على تعليق العبور وتحويل المسارات إلى طريق رأس الرجاء الصالح، مما أدى لزيادة زمن الرحلات وارتفاع تكاليف التشغيل. كما فرضت شركات الشحن رسوماً إضافية على الحاويات والوقود لمواجهة الأزمة.
تمت كتابه المقال بواسطه أ.محمد شرّع الباحث الاقتصادي



Leave feedback about this