تحدثنا في المقال السابق عن العناصر الاساسية التى تتكون منها العمليه سواء كانت عملية خدميه او عملية انتاجيه و شرحنا فى ايجاز المقصود بمعنى مصطلح العمليه, كان من بين هذه العناصر الاساسيه التى تتكون منها العملية هو عنصر الانحراف و كما سبق شرحه فان الانحراف و هو العنصر الثالث من العملية هو رصد كل الانحرافات التي تحدث اثناء القيام بالعملية لتحقيق الهدف المطلوب, فعلى سبيل المثال في الحالة السابقة يمكن اعتبار الانحراف في زمن تنفيذ عرض السعر نوع من أنواع الانحراف, لو فرضنا مثلا ان الوقت المتوقع للحصول لعى عرض السع هو ساعه و لكن قام الموظف بعمل عرض السعر في اربع ساعات, اذا يكون هناك انحراف عن الهدف الزمنى لتنفيذ العلميه, و فى هذا المقال سوف نلقى الضوء على اهم المعلومات عن الانحراف و سبب دراسة هذا الجزء تحديدا.
مراقبة الانحراف فى تنفيذ العلميات
Variation control for Processes execution
يعرف قانون التباين او الانحراف بانه الفرق بين الوضع المثالى و الوضع الفعلى , و يلاحظ التباين او التغيير على شكل تغيير فى البيانات او النتائج المتوقعه او تغييرات طفيفة فى جوده الانتاج, و يحدث التباين او الانحراف عاده فى اربعة مجالات منفصله :
- اسباب خاصه
- اسباب شائعة
- التلاعب
- اختلافات هيكليه
يمثل الوضع المثالى معيارا للكمال , او اعلى معيار للتميز الذى يحدده اصحاب المصلحه , بما فى ذلك العملاء المباشرين و العملاء الداخليين و الموردين و المجتمع و المساهمين.
بالرغم من سعى مجتمع المال و الاعمال باكمله بما فيهم المصنعين و مقدمى الخدمات الى تحقيق الوضع الامثل, الا انهم عادة لا ينجحون فى بلوغة, لذا يواجه اصحاب المصلحه دائما بعض الاختلافات عن الوضع المثالى الذى يتصورونه,و يعد تقليل هذه الاختلافات مفتاح الجوده و التحسين المستمر كما سيتم شرحة لاحقا باذن الله.
وفقا لقانون الانحراف كما هو معرف فى كتاب “دليل مراقبة الجوده الاحصائيه” , وهو مرجع اساسى فى مجال مراقبة العمليات الاحصائيه, ” كل شئ يتغير”, بعبارة اخرى , لا يوجد شيئان متطابقان , و تميل مجموعات الاشياء الناتجه عن نظام ثابت من الاسباب الى ان تكون قابله للتنبؤ , و هنا لا يمكننا التنبؤ بسلوك او خصائص اى شئ بمفرده ولا يصبح التنبؤ ممكنا الا لمجموعات الاشياء التى يمكن ملاحظة انماط فيها, اذا امكن التنبؤ بنتائج الانظمه فانه يترتب على ذلك اماكنية توقعها و ادارتها.
كيف يمكن الاستفاده من مراقبة الانحراف
- يستخدام تحليل الانحراف لتسليط الضوء على فرص التحسين المحتمله
- تقليل فترات الضغط او فترات الانخفاض فى العمليات
- مراقبة العمليات و معالجتها لتوفير اقصى سعة تنفيذيه ممكنه
- جدولة الخدمات و فقا للاولويات او الموارد المتاحه
- جدولة العمليات المنتظرة للتنفيذ waiting list بالتساوى على مدار الوقت دون تجاوز المهله المحدده
- عدم التشعب و التشتت و العمل ضمن حدود التخصص المحدده
الانحراف هو الفرق بين القياس الفعلى لخاصية المنتج او الخدمه و قيمته المستهدفه, و الانحراف الشديد خارج حدود المواصفات او حدود المراقبة يؤدى الى خلل كبير فى المنتج او الخدمه لذلك يتمثل احد اهم الاهداف التى تسعى ادارة سلاسل الامداد الى تحقيقها سواء فى العمليات الانتاجيه او الخدميه هو انشاء عملية مستقره ذات انحراف تنفيذى بسيط ( نتيجة للمراقبة المستمره و نتيجه لتطبيق مبدا الاستغلال الامثل للموارد) و كذلك ان تكون العملية قابله للتنبؤ , فان كل ذلك يحد من ما يسمى بالانحرافات العشوائيه حول الهدف المطلوب و القيم المستهدفه من كل عملية كما تم شرحه فى المقال السابق, و يشير والتر شيوهارت فى كتابة التحكم الاقتصادى فى جوده المنتج المصنع, الى ان القيام بذلك يؤدى الى خطة انتاج اقتصاديه و جوده منتج او خدمه موحده و تقليل حدود التفاوت و الاختلافات بين نتائج العمليات و تقليل تكاليف فحص الجوده و تكاليف رفض المنتج او الخدمه.
مثال توضيحى لما هو المقصود بالانحراف و خطورته و كيف يمكن قياسه و مراقبته
لنفترض ان هناك مصنع يقوم بانتاج زجاجات المياه المعدنيه, و من خط انتاج الزجاجات صغيره الحجم (600 مل جم) تم رصد وزن الزجاجات المعبئة على مدار اليوم و تم توصيفها بالرسم التالى
يشير الخط الاسود فى المنتصف الى الوزن المحدد لكل زجاجه, ولكن ما يحدث فعليا خلال عمليات الانتاج انه يتم ملئ الزجاجات باوزان قريبه من الوزن المحدد و هو 600 مل و يمكن الجزم بانه قد لا توجد زجاجه ممتلئة بالوزن المحدد بدقه تماما, و يشير الخط المتقطع باللون الازرق الى مختلف القياسات و الوزان التى تم رصدها خلال اليوم فعلى سبيل المثال نجد بعذ الزجاجات وزنها 599 مل و اخرى و زنها 590 مل و اخرى و زنها 605 مل و اخرى و زنها 610مل و هكذا الى ان يتم رصد جميع الاوزان سواء تم ذلك بقياس كل النتاج (ان امكن) او تم ذلك من خلال اخذ عينه للدراسه و كما سياتى شرحه فى الجزء الخاص بتحليل البيانات الاحصائيه فى المقالات القادمه باذن الله.
فى المثال السابق تم رصد الاوزان و الاعداد و مقارنتها بالوزن المثالى والمحدد للزجاجه ولكن فى هذه الحاله لايمكن معرفة هل هناك انحراف ام ان كل الزجاجات تم ملئها وفقا للمواصفات المحدده سابقا, فنجد انه فى المنتجات الغذائيه مثلا هناك جملة صغيره على الملصق التعريفى بالمنتج توضح الوزن المثالى و كذلك حدود الانحراف فى الوزن المسموح بها, على سبيل المثال فان حدود الانحراف المسموح بها فى هذه الحاله هى 5 مل و هذا يعنى ان وزن الزجاجه يمكن ان يكون بين 595 مل و 605 مل و يظهر الشكل التالى خطوط باللون الاخضر توضح منسوب الانحراف حيث يشير الخط الاخضر الاعلى الى اقصى حد مسموح للانحراف و هو 605 و يشير الخط الاخضر فى الاسفل الى اقل حد مسموح للانحراف و هو 595, و يتضح من هذا الشكل ان جميع القياسات التى تم رصدها هى فى الحدود المسموحه للانحراف و لذلك فان هذه العمليات تعتبر جيده نوعا ما و تحقق الهدف المطلوب منها دون اهدار فى الموارد و بالتى فانها تحقق المبدا العام الذى نحن بصدد شرحه و هو مبدا الاستغلال الامثل للموارد.
قد يظن البعض عزيزى القارئ انه لا فائده من هذه المراقبة الدقيقه حيث ان معيار الانحراف صغير جدا ولا مشكله من تجاوزه و لكن يا عزيزى القارئ هذه وجهة نظر المستهلكين اما نحن فى رحلة التعرف على علم سلاسل الامداد و كيف تؤدى دراسة هذا العلم الى التحسين الدائم و المستمر فى جميع الاعمال و لكى تستطيع عزيزى القارئ ان تشرح للمستهلك اهمية هذا النقطه الخطيره, فتخيل معى انه لا مشكله اذا امتلئت الزجاجه 10 مل زياده عن معدلها الطبيعى و لو افترضنا ان المصنع ينتج يوميا عشرة الاف زجاجه يوميا فان حجم المنتج الذى تم اهدارة يقدر بنحو (10مل * 10000 زجاجه = فان كمية المياه التى تم هدرها 100000مل و هو ما يساوى تقريبا 100 لتر مياه فى اليوم الواحد كانت تكفى لتعبئة 100 لتر / 0.6 لتر تقريبا 170 زجاجه , لو فرضنا ان سعر بيع الزجاجه الواحده من المصنع هو 5 فان مجموع خسائر المصنع فى اليوم الواحد من منتج واحد يقدر بقيمه 170*5=850, و هكذا عزيزى القارى يمكن ضرب هذا الرقم فى 30 يوم لحساب متوسط الخسائر فى الشهر , او ضرب الرقم فى 365 لحساب متوسط الخسائر فى العام, كل هذه الاموال كان يمكن الحفاظ عليا و تحويلها الى مكاسب بدلا من الخسائر لمجرد فقط مراقبة الانحراف الذى يتم فى عملية واحده و هى عملية ملئ الزجاجات), لك ان تتخيل عزيزى القارئ كم العمليات الاخرى المطلوبه لانتاج زجاجه مياه واحده, ولو ان فى كل مهمه او عملية يوجد هذا الكم الهائل من الخسائر الغير ملموسه فقطعا انه يوجد هدر للموارد و من ثم عدم الاستغلال الامثل للموارد.
فى حالة انه تم رصد قياسات اوزان الزجاجات بقيم تجاوزت حدود الانحراف المسموحه سواء الحد الاعلى او الحد الاسفل كما هو موضح من الشكل التالى فان هناك احتياج الى تدخل سريع و فورى و ربما يكون الحل المطلوب من النوع الحلول الاستراتيجيه طويله الاجل لظبط معدل الانحراف داخل العمليات و بشكل عاجل جدا حيث ان هذا الشكل معناه كم من الاهدار الرهيب فى الموارد و من ثم خسائر فادحة فى الشركات و المؤسسات و للاسف الشديد لا يبنته الكثير من المسئولين فى الشركات الى هذه النقاط الحرجه و الدقيقه و هذه المستويات من تحليل البيانات ممكن يؤدى الى خسائر كبير او على الاقل حرمان الشركه من مكاسب كان يمكن تحقيقها ببعض خطواط بسيطه من المتابعه, و سنقوم بشرح هذه الخطوات و الادوات اللازم لك عزيزى القارئ حتى تكون مدير سلاسل امداد على قدر المسئولية و المنصب و ثقة الادارة.
نكتفى بهذا الشرح فى توضيح فكره و معنى الانحراف كعنصر اساسى ضمن مجموعة عناصر تتكون منها العملية التى تعتبر هى نواة العمل فى اى ادارة او فى اى مؤسسة ككل, بمجرد ان يتم ضبط الانحراف تنضبط العملية باكملها و بذلك يتحقق مبدا الاستغلال الامثل للموارد, كل المقالات السابقة تحدثت عن مختلف الجوانب التى يتضمنها هذا المبدا نظرا لاهميتة البالغة جدا لكل مدير سلاسل امداد.
اخير عزيزى القارئ يجب التنويه على ان الانحراف فى العمليات هو شئ اساسى و لايمكن منعه ابدا مهما اجرينا من تحسينات مستمرة يسعدنى ان ااكد لك انه لان تستطيع القضاء على الانحراف نهائيا ابدا و كل ما نستطيع فعله هو تقليل هذا الانحراف قدر الامكان ليكون ضمن الحدود المقبوله, و يرجع ذلك الى ان الله قد خلق الحياه على الارض على هذه الحاله ولا يمكننا ان نتحدى الطبيعه ابدا ستظل الحياه عبارة عن قمم و قيعان من الانجازات و الاخفاقات و النجاح و الفشل و التقدم و التاخر لذلك كن حريصا على الا تغير قوانين الكون الذى نعيش فيه و لكن تعلم ان تتعامل معاه و الانحراف احدى اقوى هذه القوانين.
فى الشكل التالى صورة توضح الفرق بين الانحرافات المسموحه داخل الحدود المقبوله و الانحرافات التى تجاوزت الحدود المقبوله

وفي المقال القادم سوف نتحدث عن مبدا اخر من مبادئ علم سلاسل الامداد و هو مبدا الندرة النسبية للموارد و ما هو المقصود بهذا المبدا و لما علينا فهم هذا المبدا جيدا, و ما هى العلاقة بين مبدا الندرة النسبية للموارد و مبدا الاستغلال الامثل للموارد
تم إعداد هذا المقال بواسطة م/عماد ابراهيم وذلك في إطار إثراء المحتوى المهني وتقديم رؤيه متخصصه في المجال


Leave feedback about this