لو قعدت مع 4 مديرين مشتريات كل واحد في مجال مختلف، وسألتهم “إيه أصعب حاجة بتقابلكم؟” هتسمع 4 إجابات، وكل إجابة توجع.
بس في الآخر هتكتشف إن الصعوبة مش في المنتج نفسه. الصعوبة في “تمن الغلطة”.
المختص في الأغذيه والمشروبات : بيصارع الوقت
راجل الأغذية نومه متقطع. شايل هم تاريخ الصلاحية أكتر من شايل هم الفلوس.
تخيل معايا: كرتونة بسكويت تمنها 12 دولار. لو قعدت في المخزن شهرين زيادة وباظت، هتترمي كلها. خسارة 12 دولار؟ لأ، خسارة الشحنة كلها اللي ممكن تكون بـ 80 ألف دولار.
أعرف مصنع عصائر في مصر، الكونتينر بتاعه وقف في المينا 8 ساعات والتكييف عطل. المركز بتاع البرتقال اللي جوه بـ 110 ألف دولار كله باظ. الزمن هنا هو العدو. المنتج بيبوظ لوحده حتى لو انت قاعد ساكت.
المختص في الادوية : بيحارب في معركة الورق
راجل الأدوية أعصابه تلاجة. مشكلته مش في السعر، مشكلته في “لو”.
أمبولة بـ 7 دولار، لو التلاجة بتاعتها عليت درجتين بس لمدة ساعة، بتتحول لمية. وتكلفة الغلطة مش الـ 7 دولار. تكلفة الغلطة قفل الشركة، غرامات، وسمعة راحت.
في مرة شركة توزيع في الخليج شحنتها بتاعة لقاحات بـ 2 مليون دولار باظت عشان حساس الحرارة علّق. الجهاز كان شغال بس الحساس بايظ، فمحدش حس إن الدنيا ولعت. 2 مليون دولار اترموا عشان إبرة صغيرة بايظة.
المختص في المقاولات: مشغول مع حوالي 2000 مورد
المختص في المشاريع ده أعصابه سلوك. عنده مشروع بـ 400 مليون دولار، واقف على مسمار بـ 4 دولار.
مثال واقعي: برج سكني في دبي وقف شهر كامل عشان 60 صامولة بمقاس مخصوص اتأخروا من إيطاليا. البرج كله واقف، والونش واقف إيجار بـ 60 ألف دولار في اليوم، والعمال بيقبضوا وهما قاعدين. كل ده عشان صامولة.
التعقيد هنا إنك لازم تظبط 2000 معاد وصول في نفس اللحظة. واحد بس يتأخر، الباقي كله يضرب.
المختص في قطع الغيار: راجل المطافي
ودي بقى اللعبة الصعبة بجد، ومحدش واخد باله منها.
بتاع الـ Spare Parts ده شغلانته كلها مفاجآت. مفيش عنده “طلب شهري ثابت”. عنده ماكينة قررت تعطل فجأة يوم خميس الساعة 11 بليل.
القاعدة عنده غريبة: قطعة بـ 50 دولار ممكن توقف مصنع بيكسب 2 مليون دولار في اليوم.
حصلت قدامي: مصنع كرتون في العاشر، خط الإنتاج كله وقف عشان “سير” صغير في الماكينة. السير ده تمنه 38 دولار. المصنع خسر 190 ألف دولار كل يوم وهو واقف.
تكلم الوكيل يقولك “هيوصل بعد 4 شهور”. تجيبه من أي حتة تانية بـ 600 دولار عشان المصنع يشتغل.
عنده في المخزن 70 ألف كود. 69 ألف كود نايمين بقالهم سنين محدش لمسهم. والـ 1000 كود الباقيين هما اللي ممكن يخسروك الشركة لو مش موجودين.
هنا مفيش “تنبؤ بالطلب”. هنا فيه “إمتى الماكينة هتزعل”. ودي محدش يعرفها.
طب مين الأصعب فيهم؟
الخلاصة اللي وصلتلها بعد سنين:
أصعب Supply Chain هو اللي الغلطة الصغيرة فيه = كارثة كبيرة.
الأكل والدواء صعب عشان قوانين. المقاولات صعب عشان تعقيد.
لكن قطع الغيار صعب عشان “الغدر”. انت ممكن تكون مظبط كل حاجة، وفجأة قطعة محدش فاكرها توقف الدنيا كلها.
عشان كده اللي شغال في قطع الغيار ده مش مشتريات. ده دكتور استقبال. كل يوم حالة طارئة، وكل دقيقة تأخير بفلوس.
انت شايف أنهي مجال فيهم أعصابه أكتر؟
تم إعداد هذا المقال بواسطة المهندس محمد فرح وذلك في إطار إثراء المحتوى المهني وتقديم رؤيه متخصصه في المجال



Leave feedback about this